عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

300

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

إبراهيم بن أدهم ، وكانت ليلة شاتية ، فقال كفى ما أنت فيه حتى تكذب ، ثم قال أكثرت ، وعدا على رجلي فجرنى على وجهي حتى رماني على باب تنور حمام ومضى ، فقمت فرأيت الوقاد الذي يوقد في المستوقد ، فقلت أبيت عنده ، فنزلت فوجدت رجلا عليه قطعتا خيش ، فسلمت عليه فلم يرد السلام ، بل أشار أن اجلس ، فجلست وهو خائف وجل ينظر تارة عن يمينه ، وتارة عن شماله ، فداخلنى الخوف منه ، فلما فرغ من وقوده التفت إلى وقال : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، فقلت عجبا لم لم تسلم على حين سلمت عليك ؟ فقال يا هذا كنت أجير قوم فخفت أن أسلم فأشتغل بالسلام فآثم وأخون ، فقلت له فرأيتك تنظر عن يمينك وشمالك أتخاف ؟ قال نعم ، قلت مم ؟ قال من الموت لا أدرى من أين يأتي أمن يميني أم من شمالي ؟ قلت فبكم تعمل كل يوم ؟ قال بدرهم ودانق ، قلت فما تصنع ؟ قال أتقوت بالدانق أنا وأهلي ، وأنفق الدرهم على أولاد أخ لي ، قلت أمن أمك وأبيك ؟ قال بل أحببته في اللّه عز وجل ومات ، فأنا أقوم بأهله وأولاده ، فقلت له هل دعوت اللّه عز وجل في حاجة فأجابك ؟ قال لي حاجة أنا منذ عشرين سنة أدعو اللّه عز وجل فيها وما قضاها ، قلت وما هي ؟ قال لي بلغني أن في العرب رجلا تميز عن الزاهدين وفاق العابدين ، يقال له إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه دعوت اللّه عز وجل في رؤيته وأموت بين يديه ، فقلت أبشر يا أخي ، فقد قضى اللّه تعالى حاجتك وقبل دعوتك ، وما رضي لي أن آتيك إلا سحبا على وجهي ، قال فوثب من مكانه وعانقنى وسمعته يقول : اللهم إنك قد قضيت حاجتي وأجبت دعوتي ، اللهم اقبضنى إليك ، فأجاب اللّه تعالى دعوته الثانية في الحال وسقط ميتا رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين . ( الحكاية الثامنة والأربعون بعد الثلاث مئة : عن الشيخ أبى يزيد القرطبي رضي اللّه تعالى عنه ) قال : سمعت في بعض الآثار أن من قال لا إله إلا اللّه سبعين ألف مرة كانت فداءه من النار ، فعملت ذلك على رجاء بركة الوعد ، فعملت منها لأهلى ، وعملت منها أعمالا ادخرتها لنفسي ، وكان إذ ذاك في بيت معنا شاب يقال إنه يكاشف في بعض الأوقات بالجنة والنار ، وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنه ، وكان في قلبي منه شئ ، فاتفق أن